الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

321

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

إبراهيم : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ، يعني من الأرض الطيّبة ، والأرض المنتنة فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ، منكم ، يقول : لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته وصيامه وزكاته ونسكه ، لأن اللّه عزّ وجلّ أعلم بمن اتقى منكم ، فإن ذلك من قبل اللمم ، وهو المزاج » « 1 » . أقول : يتحدث القرآن في ذيل الآية عن علم اللّه المطلق مؤكدا عدالته في مجازاة عباده حسب أعمالهم فيقول : هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ « 2 » . وقوله أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ إمّا هو باعتبار الخلق الأول عن طريق آدم عليه السّلام الذي خلقه من تراب ، أو باعتبار أن ما يتشكّل منه وجود الإنسان كلّه من الأرض ، حيث له الأثر الكبير في التغذية وتركيب النطفة ، ثم بعد ذلك له الأثر في مراحل نمو الإنسان أيضا . وعلى كل حال ، فإن الهدف من هذه الآية أنّ اللّه مطّلع على أحوالكم وعليم بكم منذ كنتم ذرّات في الأرض ومن يوم انعقدت نطفتكم في أرحام الأمّهات في أسجاف من الظلمات فكيف - مع هذه الحال - لا يعلم أعمالكم ؟ ! وقال جميل بن دراج : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن قول اللّه عزّ وجلّ : فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ، قال : « قول الإنسان : صليت البارحة ، وصمت أمس ، ونحو هذا » . ثم قال عليه السّلام : « إن قوما كانوا يصبحون فيقولون : صلينا البارحة ، وصمنا أمس ، فقال علي عليه السّلام : لكنيّ أنام الليل والنهار ، ولو أجد شيئا بينهما

--> ( 1 ) علل الشرائع : ص 610 ، ح 81 . ( 2 ) الأجنّة : جمع جنين : الطفل الذي في بطن أمّه . . .